مشكلة التعديات على الأراضي الحكومية مشكلة متجذرة وارث تاريخي معقد يعود إلى زمن الاحتلال الإسرائيلي توارثته الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، هذه المشكلة بقيت دون حلول إلا أن أنها تصاعدت وتيرتها بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في العام 2005 ومنذ تولي الحكومة العاشرة زمام الأمور في القطاع بدأت في وضع الحلول لإنهاء هذه القضية بما يحافظ على الأراضي الحكومية كمخزون استراتيجي للحكومة مع ضمان حق المواطن في توفير السكن بما يكفله له القانون الأساسي الفلسطيني .
وفي هذا الإطار تؤكد سلطة الأراضي في قطاع غزة على استمرارها في معالجة التعديات حيث قال م. إبراهيم رضوان رئيس سلطة الأراضي أن عملية إزالة التعديات تواصلت منذ العام 2007 وكان أبرز حملاتها إزالة تعديات ما يعرف بحي البراهمة في رفح إلا أن منتصف العام 2010 وتحديداً تاريخ الخامس عشر من مايو لنفس العام كان علامة فارقة في ملف التعديات على الأراضي الحكومية حيث فتحت الحكومة بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء باب تسوية أوضاع المتعدين ما قبل هذا التاريخ وشدد رئيس سلطة الأراضي على أن الحكومة الفلسطينية ماضية في إزالة التعديات الحاصلة ما بعد هذا التاريخ الفيصل و لن يسمح للمتعدي بتسوية وضعة بل يتوجب عليه الإزالة الفورية .
وحول أهم الانجازات التي حققتها سلطة الأراضي في معالجة قضية التعديات على مدار الستة أعوام الماضية قال م. إبراهيم رضوان أنه اتخذ قراراً بأن العام 2011 الماضي هو عام إنهاء ملف التعديات على الأراضي الحكومية واستطاعت خلاله سلطة الأراضي بالفعل إنهاء بعض مشاكل العشوائيات السكنية الفرقان البراهمة سابقا وإزالة تعديات عن ما مساحته 116 دونما من الأراضي الحكومية إضافة إلى تسوية أوضاع المتعدين على مساحات واسعة منها حي الفرقان بمساحة 264 دونم وحي المرابطين بمساحة 132 إضافة إلى تأجير ما مساحته 247 دونم في قرية أم النصر شمال القطاع
عزبة الحمامية
تمكنت سلطة الأراضي خلال الفترة الواقعة ما بين شهر يوليه 2011 إلى شهر فبراير 2012 من إنهاء قضية تعديات ما تعرف بعزبة الحمامية على شاطئ بحر غزة وتسليم الموقع لبلدية غزة التي تمكنت بدورها من تنفيذ مشروع تطوير شارع الرشيد بما جعله معلماً حضارياً من معالم مدينة غزة وبحسب سلطة الأراضي فإن السلطة عملت على مدار الأشهر المذكورة بحل هذه المشكلة لإخلاء المكان وتوفير البديل الملائم للسكان حيث تم نقل سكان المنطقة البالغ عدهم 36 أسرة إلى مشروعي طبريا (1) شمال القطاع بما مساحته (4,586 )دونم ومشروع طبريا(2) في محافظة خانيونس جنوب القطاع بمساحة(3,411 دونم) وفي هذا السياق شدد رئيس سلطة الأراضي على مبدأ الحكومة بعدم أخذ منازل المواطنين وإلقائهم في الشوارع حتى لو كانوا متعدين بحيث وفرت سلطة الأراضي من خلال الحكومة الفلسطينية مبلغ (1500 $ دولار ) للعائلات التي تم إخلاءها من المكان لاستئجار سكن حتى يتم بناء مساكن لهم في الأماكن التي تم نقلهم إليها بموجب نظام معالجة العشوائيات .
نظام معالجة العشوائيات
نظراً للحالة الإنسانية التي يمر بها المواطنين في العشوائيات ونظراً لوجود منازل مقامة على الأراضي الحكومية في مناطق عشوائية ،ومن باب الإحساس بالمسئولية تجاه المواطنين قامت سلطة الأراضي الفلسطينية باستصدار قرار من مجلس الوزراء في جلسة رقم (192) المنعقدة بتاريخ 26/01/2010 يقضى بتسوية أوضاع المتعدين على الأراضي الحكومية المحتاجين للسكن حسب معايير محددة.
بموجب نظام معالجة العشوائيات والذي ينص عليه قرار رئيس سلطة الأراضي رقم (55) لعام 2010 المذكور أعلاه يمنح المواطن المتعدي على الأراضي الحكومية ما قبل تاريخ 15/5/2010 حق تسوية وضعه على الأرض المتعدي عليها بمساحة لا تزيد عن 300م2 بدفع ثمن الأرض بعد تقدير سعرها من قبل الحكومية وتخفيض ما مقداره 40% من ثمنها ودفع باقي الثمن على أقساط لمدة عشر سنوات على أن يقوم المواطن بدفع ما قدره 20% من قيمة سعر الأرض كدفعة أولى .
كما فتحت الحكومة باب التأجير للحالات الفقيرة غير القادرة على دفع ثمن الأرض من خلال تأجيرها لقطعة الأرض المتعدى عليها بواقع (100$ سنوياً) ووفقاً لهذا النظام تمت تسوية وضع العشوائيات السكنية في حي المرابطين (1 +2 ) وحي الفرقان وتعديات خانيونس عرب حي الأمل ومنطقة البساتين جنوب غرب مدينة غزة وتعديات قرية أم النصر شمال القطاع إضافة إلى العديد من التعديات المتفرقة في أنحاء القطاع وذلك بعد دراسة مدى استحقاق المتعدي للسكن من خلال لجنة الانتفاع في سلطة الأراضي ووفقاً للإحصائيات وفان هذه اللجة درست منذ أن شكلت حوالي (1000) ملف على مدار 41 جلسة .
تعديات أبو عمرة
تعكف سلطة الأراضي بالتعاون مع اللجنة الحكومية لمعالجة التعديات على الأراضي الحكومية لإزالة تعديات (أل أبو عمرة ) على ما مساحته (20دونماً ) من الأراضي الحكومية غرب مدينة غزة بحيث يتم نقل المتعدين والبالغ عددهم (160)عائلة إلى أماكن أخرى وفقاً لنظام معالجة العشوائيات بشقيه التمليك الايجارة ويشار إلى أن سلطة الأراضي نفذت مطلع العام الجاري عملية فتح للشوارع المتعدى عليها من قبل المواطنين في المنطقة .
انجازات أخرى
هذا ولفت م. رضوان إلى أن سلطة الأراضي تسعى خلال الفترة الحالية والمرحلة القادمة إلى حل مشكلة ما تعرف بأراضي المحلول في منطقة الزيتون جنوب غرب مدينة غزة ومنطقة مواصي رفح وخانيونس الذي هي في الأساس أراضي حكومية متعدى عليها من قبل واضعي اليد منذ فترات طويلة حيث تم اعتماد النظام الذي يُعمل به في معالجة الأراضي المحلولة والمقدر مساحتها بـــ (2000 دونم ) من قبل مجلس الوزراء خلال جلسته رقم (232) المنعقدة بتاريخ 24/1/2012
وبين م. رضوان على أن سلطة الأراضي تمكنت خلال الفترة الحالية من تسليم جامعة الأزهر بغزة (80 دونما ) من الأراضي الحكومية في منطقة المحلول لإقامة مبنى كلية الطب وذلك بموجب التسوية مع واضعي اليد والتي تنص على منح المواطنين في المنطقة تسهيلات مماثلة لنظام العشوائيات مع احترام التخصيصات التي أقرتها السلطة الوطنية الفلسطينية لصالح المؤسسات في الفترة السابقة لعام 2007 ومن ضمنها التخصيص المذكور .
إزالة التعديات أرقام وإحصائيات
تبلغ مساحة قطاع غزة 360كم2 منها ما مساحته 112000 دونم أراضي حكومية بلغت نسبة التعديات عليها 12000 دونم موزعة ما بين تعديات سكنية وتعديات زراعية وتعديات مختلطة زراعية وسكنية وبحسب الإحصائيات تعد نسبة التعديات على الأراضي الحكومية في محافظة خانيونس الأعلى نسبة بين محافظات القطاع بحيث بلغت مساحة الأرض المتعدى عليها تليها محافظة رفح ومن ثم محافظة غزة والشمال بينما تعد المحافظة الوسطى اقل منطقة تقع فيها تعديات .
وبموجب القانون رقم (5) لعام 1960 والذي يخول رئيس سلطة الأراضي بإزالة التعديات بقرار إداري تمكنت سلطة الأراضي خلال الأعوام الستة الماضية من إزالة تعديات عن جزء كبير من الأراضي الحكومية ولا زال العمل مستمرا.


